الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
320
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وإنما اختص - صلى اللّه عليه وسلم - بوجوب التخيير لنسائه بين التسريح والإمساك ، لأن الجمع بين عدد منهن يوغر صدورهن بالغيرة التي هي من أعظم الآلام ، وهو إيذاء يكاد ينفر القلب ويوهن الاعتقاد ، وكذا إلزامهن على الصبر والفقر يؤذيهن ، ومهما ألقى زمام الأمر إليهن خرج عن أن يكون ضررا ، فنزه عن ذلك منصبه العالي . وقيل له : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ « 1 » . * ومنها : إتمام كل تطوع شرع فيه ، حكاه في الروضة وأصلها ، قال النووي : وهو ضعيف . وفرعه بعض الأصحاب : على أنه كان يحرم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - إذا لبس لأمته أن ينزعها حتى يلقى العدو ويقاتل . ذكره في تهذيب الأسماء واللغات . * ومنها : أنه كان يلزمه - صلى اللّه عليه وسلم - أداء فرض الصلاة بلا خلل . قاله الماوردي : قال العراقي في شرح المهذب : إنه كان معصوما عن نقص الفرائض . انتهى ، والمراد خلل لا يبطل الصلاة . * وقال بعضهم : كان يجب عليه - صلى اللّه عليه وسلم - إذا رأى ما يعجبه أن يقول : « لبيك إن العيش عيش الآخرة » « 2 » ثم قال : هذه كلمة صدرت منه - صلى اللّه عليه وسلم - في أنعم حالة ، وهو يوم حجه بعرفة ، وفي أشد حالة ، وهو يوم الخندق ، انتهى . * ومنها : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يؤخذ عن الدنيا حالة الوحي ، ولا يسقط عنه الصوم والصلاة وسائر الأحكام ، كما ذكره في زوائد الروضة عن ابن القاص والقفال ، وكذا ذكره ابن سبع . * ومنها : أنه كان - صلى اللّه عليه وسلم - يغان على قلبه فيستغفر اللّه سبعين مرة . ذكره ابن القاص ونقله ابن الملقن في الخصائص ، ورواه مسلم وأبو داود من حديث الأغر المزنى بلفظ : « إنه ليغان على قلبي وإنّى لأستغفر اللّه في اليوم
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 28 . ( 2 ) ضعيف : أخرجه البيهقي في « السنن الكبرى » ( 7 / 48 ) من مجاهد مرسلا .